أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
120
نثر الدر في المحاضرات
لما قبض ابن عيينة صلة الخليفة قال : يا أصحاب الحديث ؛ قد وجدتم مقالا فقولوا : متى رأيتم أبا عيال أفلح ؟ وقال : كانت لنا هرّة ليس لها جراء فكانت لا تكشف القدور ، ولا تعيث في الدور ، فصار لها جراء فكشفت عن القدور ، وأفسدت في الدور . قال بعضهم : إذا أنا فعلت ما أمرت به وكان خطأ لم أذمم عليه ، وإذا فعلت ما لم أؤمر به وكان صوابا لم أحمد عليه . قال آخر : ما استنبط الصّواب بمثل المشورة ، ولا حصنت النّعم بمثل المواساة ، ولا اكتسبت البغضة بمثل الكبر . قيل لروح بن زنباع : ما معنى الصّديق ؟ قال : هو لفظ بلا معنى . يعني لعوزه . وقال آخر : السّفر ميزان الأخلاق . قال عليّ بن عبيدة : العقل ملك والخصال رعيته ، فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها . قالوا : الكذّاب يخيف نفسه وهو آمن . قال بعضهم : لو لم أدع الكذب تأثّما لتركته تكرّما . وقال آخر : لو لم أدع الكذب تعفّفا لتركته تظرّفا . وقال آخر : لو لم أدع الكذب تحوّبا « 1 » لتركته تأدّبا . وقال آخر : لو لم أدع الكذب تورّعا لتركته تصنّعا . كان الثّوريّ يقول : الناس عدول إلا العدول . كان بعضهم يقول : اللّهم احفظني من أصدقائي . فسئل عن ذلك فقال : إني أحفظ نفسي من أعدائي . قيل لبعضهم : ما المروءة ؟ قال : إظهار الزي . قيل : فما الفتوّة ؟ قال : طهارة السّرّ . يحكى ذلك عن البوشنجي شيخ خراسان . سئل بعضهم : أي الرّسل أحرى بالنجح ؟ قال : الذي له جمال وعقل .
--> ( 1 ) نحب فلان نحبا : نذر نذرا ، والنّحب : النذر .